محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا . أي وما قدروا من قدر فيما صنعت من أمر الخلائق ، وما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ، فإن الذين آتيتك من العلم والحكمة أفضل منه . ذكر من قال ذلك : 17253 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا يقول : الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم . وإنما قلنا : إن القول الأول أولى بتأويل شأن أصحاب الكهف والرقيم الآية ، لان الله عز وجل أنزل قصة أصحاب الكهف على نبيه احتجاجا بها على المشركين من قومه على ما ذكرنا في الرواية عن ابن عباس ، إذ سألوه عنها اختبارا منهم له بالجواب عنها صدقه ، فكان تقريعهم بتكذيبهم بما هو أوكد عليهم في الحجة مما سألوا عنهم ، وزعموا أنهم يؤمنون عند الإجابة عنه أشبه من الخبر عما أنعم الله على رسوله من النعم . وأما الكهف ، فإنه كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله شأنهم في هذه السورة . وأما الرقيم ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنى به ، فقال بعضهم : هو اسم قرية ، أو واد على اختلاف بينهم في ذلك . ذكر من قال ذلك : 17254 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن عبد الأعلى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن الشيباني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : يزعم كعب أن الرقيم : القرية . 17255 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم قال : الرقيم : واد بين عسفان وأيلة دون فلسطين ، وهو قريب من أيلة . 17256 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية ، قال : الرقيم : واد .